د. أميرة سالم تكتب: على خطى الحبيب ﷺ

لم يكن مولد النبي محمد ﷺ حادثةً عابرةً في سجل التاريخ، ولا مناسبةً تُستعاد تفاصيلها كل عام لمجرد الاحتفاء بذكرى ميلاد إنسان عظيم، وإنما كان ميلادًا ارتبط بتحولٍ هائل في مسيرة البشرية؛ إذ أشرق في عالمٍ أنهكته الجاهلية رسولٌ حمل رسالة التوحيد، ودعا إلى مكارم الأخلاق، وأعاد للإنسان قيمته ومكانته.
وُلد النبي محمد ﷺ في مكة، في عام الفيل، في بيئةٍ كانت تعيش تناقضاتٍ عميقة؛ فقد عُرفت بالشجاعة والكرم والوفاء، لكنها عانت في الوقت ذاته من العصبية والظلم وعبادة الأصنام واضطراب الموازين الاجتماعية. ومن هنا تبدو عظمة الرسالة المحمدية في قدرتها على إعادة بناء الإنسان قبل بناء المجتمع، وتصحيح العقيدة والسلوك معًا.
إن مولد النبي ﷺ يجعلنا نتجاوز السؤال التقليدي: متى وُلد النبي؟ إلى سؤالٍ أكثر أهمية: ماذا غيّر ميلاده في العالم؟
لقد جاء النبي ﷺ برسالةٍ لم تجعل التفاضل بين الناس قائمًا على النسب أو المال أو القوة، وإنما على التقوى والعمل الصالح.
وأكد أن الإنسان مسؤول عن أفعاله، وأن القوة الحقيقية ليست في البطش، وإنما في القدرة على ضبط النفس وإقامة العدل.
ولعل أعظم ما يميز السيرة النبوية أنها لا تقدم لنا شخصيةً مثاليةً بعيدةً عن الواقع، بل تقدم نموذجًا إنسانيًا عاش بين الناس؛ عاش يتيمًا، وتحمل الأذى، وواجه التكذيب، ثم استطاع بالصبر والحكمة أن يؤسس أمةً تحمل رسالةً تتجاوز حدود الزمان والمكان.
ومن الخطأ أن يتحول الاحتفاء بمولد النبي ﷺ إلى مظاهر شكلية تنتهي بانتهاء المناسبة؛ فمحبة الرسول لا تُقاس بكثرة الكلمات التي نقولها، وإنما بمدى حضور سنته في أخلاقنا ومعاملاتنا.
فإذا كنا نذكر رحمته، فأين الرحمة في تعاملنا مع الضعفاء ؟ وإذا كنا نتحدث عن صدقه، فهل نتحرى الصدق في أقوالنا وأفعالنا؟ وإذا كنا نحتفي بعفوه، فهل نستطيع أن نعفو عمّن أساء إلينا يومًا ما؟
إن الاحتفال الحقيقي بسيرة النبي ﷺ يبدأ حين تتحول سيرته من قصةٍ نرويها إلى قيمٍ نعيشها، ومن ذكرى تاريخية إلى مبادئ أخلاقية مستمرة.
لقد كان ميلاد محمد ﷺ ميلادًا للنور في زمنٍ كثرت فيه ظلمات الجهل، لكن النور الذي جاء به لم يكن نورًا يُرى بالعين، بل نورًا يهدي العقل والقلب والسلوك.
ولذلك بقي أثره حاضرًا في وجدان الملايين بعد قرون طويلة؛ لأن الرسالات العظيمة لا تموت بانتهاء أصحابها، وإنما تستمر ما بقي الإنسان محتاجًا إلى الحق والرحمة والأخلاق.
وفي ذكرى مولده ﷺ، لا ينبغي أن نكتفي بالسؤال عن كيفية الاحتفال، بل علينا أن نسأل أنفسنا: ماذا بقي من أخلاق محمد ﷺ في حياتنا؟
فإذا صدقنا، وأحسنا، ورحمنا، وعفونا، وأقمنا العدل، وحفظنا حقوق العباد، فقد اقتربنا من المعنى الحقيقي لمحبة رسول الله ﷺ.
سلامٌ على محمد ﷺ يوم وُلد، ويوم حمل الرسالة، ويوم جاهد من أجل أن يبلغنا إياها، ويوم ترك للأمة ميراثًا من الهداية والأخلاق، وسلامٌ عليه ما بقي في العالم قلبٌ يبحث عن النور، وطريقٌ يبحث عن الحق دومًا.
صلاةً وسلامًا عليه، وسلّم تسليمًا كثيرًا.
تغطية قوية على مدار الساعة
ويقدم موقع "البحيرة اليوم "، تغطية قوية على مدار الساعة، ورصد لأهم الأنباء والأخبار المحلية والعالمية، وتغطية خاصة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم، أسعار الدولار، أسعار اليورو، أسعار العملات، أخبار الرياضة، أخبار مصر، أخبار الاقتصاد، أخبار المحافظات، أخبار السياسة، أخبار الحوادث.
كما يتابع "قسم الرياضة بالموقع" أبرز الدوريات العالمية كـ الدوري الإنجليزي، الدوري الإيطالي، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا، دوري أبطال أفريقيا، دوري أبطال آسيا، إضافة إلى أخبار الفن والنقابات المختلفة.. فتابعونا.



