د. اميرة سالم تكتب: «عام جديد من عمري.. وما زلت أتعلم كيف أكون أنا»

بقلم : د. أميرة سالم 
أحيانًا، لا نكتشف كم تغيّرنا إلا حين نتوقف قليلًا، وننظر إلى الوراء… فنكتشف أننا لم نعد أولئك الذين بدأوا الطريق.
هناك أشياء ظننا يومًا أنها ستكسرنا، فإذا بها تبنينا من جديد… وأشخاص حسبنا أنهم مجرد عابرين، فإذا بذكرياتهم تسكن قلوبنا، وتفاصيل حياتنا، لأيام وشهور وسنوات.
وأبواب أُغلقت أمامنا وأوجعتنا كثيرًا، ثم فهمنا بعد وقت أنها كانت تقودنا إلى أبواب لم نكن نعرف أنها موجودة أصلًا.
كلما تأملت السنوات التي مرّت، لم أعد أفكر فقط في الوقت الذي مضى، بل في كل ما تركه هذا الوقت بداخلي.
أفكر في الأشخاص الذين مروا في طريقي، في الوجوه التي أحببتها، وفي تلك التي لم تكن عابرة كما ظننت، وفي مواقف ظننت وقتها أنها جاءت لتؤلمني، ثم اكتشفت بعد سنوات أنها جاءت لتعلّمني.
تعلمت أن الإنسان لا يمر في حياة الآخرين مرورًا عابرًا كما يعتقد، وأن كل كلمة، وكل موقف، وكل يد امتدت بالمساعدة، وكل قلب احتوانا في وقت ضعفنا… يترك أثرًا بداخلنا.
ولهذا، أتمنى أن أكون قد تركت في حياة كل من قابلتهم أثرًا طيبًا، حتى ولو بكلمة، أو بسمة، أو موقف صغير لم أكن أعرف وقتها أنه سيظل عالقًا في ذاكرة أحدهم.
فمع مرور الوقت، بدأت أفهم أن الصعوبات التي تمنينا كثيرًا أن تنتهي، كانت في الحقيقة تصنع منا أشخاصًا لم نكن نعرف أننا قادرون على أن نكونهم.
بعض الخيبات علمتنا ألا نمنح ثقتنا بلا وعي، وبعض الفقد جعلنا نعرف قيمة من بقي، وبعض الأبواب التي أُغلقت في وجوهنا دفعتنا إلى طرق لم نكن لنكتشفها لو ظل كل شيء كما تمنينا.
حتى الأشخاص الذين أتعبونا… تركوا لنا درسًا.
وحتى الأيام التي بكينا فيها كثيرًا، تركت في داخلنا شيئًا من القوة لم نكن نعرف أنه ينمو بداخلنا.
لذلك، لم أعد أنظر إلى ماضيّ باعتباره مجموعة من الأشياء التي تمنيت لو لم تحدث، بل أصبحت أنظر إليه باعتباره الطريق الذي أوصلني إلى نفسي.
وأشعر بالامتنان، حتى للمواقف الصعبة؛ لأنها جعلتني أرى الحياة بشكل مختلف، وجعلت بصيرتي أكثر انتباهًا لمن حولي، وأكثر فهمًا لما يخفونه خلف ابتساماتهم،
جعلتني أعرف أن الشخص الذي يبدو قويًا قد يكون في داخله معركة لا نعرف عنها شيئًا، وأن بعض الناس لا يحتاجون منا حلولًا بقدر ما يحتاجون إلى قلب يسمع دون أن ينطق بالحكم عليهم.
علمتني الأيام أن اللطف ليس ضعفًا، وأن الاعتذار ليس هزيمة، وأن الرحيل أحيانًا ليس نهاية، وأن المسامحة ليست دائمًا من أجل الآخرين… أحيانًا تكون من أجل أن نُكمل طريقنا بقلوب أخف.
تعلمت أن الإنسان، مهما كبر، يظل يتعلم.
نتغير، نخطئ، نعيد اكتشاف أنفسنا، نتخلى عن أشياء كنا نظن أننا لا نستطيع العيش دونها، ونتمسك بأشياء لم نكن نعرف يومًا أنها ستكون مصدر نجاتنا.
وفي كل مرحلة، نترك نسخة قديمة منا تمضي، ونولد من جديد بشكل أكثر وعيًا.
وفي عامي الجديد، لا أتمنى حياة بلا صعوبات… بل أتمنى قلبًا يستطيع التجاوز، قلبًا يستطيع عبور الصعوبات دون أن يفقد إنسانيته.
أتمنى أن أظل قادرة على أن أكون أثرًا طيبًا في حياة من أقابل، وأن أترك خلفي ذكرى تجعل أحدهم يبتسم حين يذكرني.
وأتمنى لكل شخص يقرأ كلماتي الآن أن ينظر إلى حياته قليلًا…إلى كل شخص رحل، وكل باب أُغلق في وجهه، وكل طريق لم يكتمل، وكل ليلة ظن أنها لن تنتهي.
ربما لم تكن كل الأشياء التي حدثت لك عادلة، وربما ما زال هناك ألم لم تجد له تفسيرًا… لكن لا تستهن بما صنعته بك الأيام.
وفي النهاية… لا تجعل هدفك أن تمر من هذه الحياة دون أن تتأذى، فهذا مستحيل.
بل اجعل هدفك أن تمر بها دون أن تتحول إلى شخص يؤذي الآخرين بسبب ما تأذيت به.
أن تترك خلفك أثرًا يشبه النور الذي بداخلك،و أن يذكرك أحدهم يومًا، فيقول:
«مرّ في حياتي شخص جعل الحياة، ولو لفترة قصيرة، أجمل.».. وربما يكون هذا هو أجمل ما يمكن أن نتركه خلفنا حين تنتهي الحكاية.
أما أنا…
ففي عامي الجديد، لا أطلب الكثير.
فقط أريد أن أكمل الطريق بقلب ممتن، وروح أكثر وعيًا، ونفس أكثر سلامًا…
وأن أظل، مهما علّمتني الحياة، لا أنسى من أكون، ولا أفقد إنسانيتي.
هذه رسالتي في يوم ميلادي…
وربما تكون رسالتك أنت أيضًا. 🤍
كل عام وأنا كما أنا….. ابنةً أبي وحبيبته.
تغطية قوية على مدار الساعة
ويقدم موقع "البحيرة اليوم "، تغطية قوية على مدار الساعة، ورصد لأهم الأنباء والأخبار المحلية والعالمية، وتغطية خاصة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم، أسعار الدولار، أسعار اليورو، أسعار العملات، أخبار الرياضة، أخبار مصر، أخبار الاقتصاد، أخبار المحافظات، أخبار السياسة، أخبار الحوادث.
كما يتابع "قسم الرياضة بالموقع" أبرز الدوريات العالمية كـ الدوري الإنجليزي، الدوري الإيطالي، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا، دوري أبطال أفريقيا، دوري أبطال آسيا، إضافة إلى أخبار الفن والنقابات المختلفة.. فتابعونا.

