أخبار مصر

عمالة المقاول في القطاع العام شباب في مهب الريح وأحلام مؤجلة

بقلم درين بركات

​في قلب القلاع الصناعية والخدمية التابعة للدولة، تبرز ظاهرة العمالة الخارجية أو العمل بنظام المقاول. هؤلاء الشباب، الذين يشكلون العمود الفقري للعديد من المواقع الإنتاجية، يجدون أنفسهم يعملون جنباً إلى جنب مع الموظفين المثبتين، يقومون بنفس المهام، وربما بمجهود مضاعف، لكن بفجوة هائلة في الحقوق والمكتسبات.

​اولا فخ الأجور الزهيدة صراع البقاء اليومي
​تعتبر قضية تدني المرتبات هي العائق الأول والأكبر. فالمقاول غالباً ما يحصل على مبالغ ضخمة من الشركة الأم، بينما يمنح العامل الفتات بعد استقطاع حصته من الأرباح.

​عجز القوة الشرائية مع ارتفاع تكاليف المعيشة، يصبح الراتب مجرد وسيلة لتدبير يوم الغد بدلاً من بناء المستقبل.
تانيا ​انعدام الامتيازات يفتقر هؤلاء الشباب للحوافز، الأرباح السنوية، والمنح التي يحصل عليها زملاؤهم المثبتون، مما يخلق شعوراً بالدونية والتمييز داخل بيئة العمل الواحدة.

​ثالثا الخلل المهني غياب الأمان الوظيفي
​العمل بنظام المقاول يضع الشاب تحت رحمة تجديد العقد هذا القلق الدائم يؤدي إلى ​قتل الطموح عندما يشعر الشاب أنه عنصر مؤقت يغيب عنه الولاء للمؤسسة ويتراجع شغفه لتطوير مهاراته، لأنه يدرك أن ترقيه الوظيفي مسدود بجدار التعاقد.

رابعآ ​التهميش التدريبي نادراً ما يتم إدراج عمال المقاول في الدورات التدريبية المتقدمة، مما يجعل خبرتهم العملية محدودة ومكررة، ويضعف تنافسيتهم في سوق العمل لاحقاً.

​خامسا الخلل الحياتي والاجتماعي ضريبة الاستقرار المفقود الأثر الأكبر لهذا النظام يظهر بوضوح في الحياة الخاصة للشباب، حيث يتحول نقص المادة إلى أزمة وجودية ​تأخر سن الزواج غياب الدخل الثابت والمجزي يجعل من فكرة تأسيس بيت ضرباً من الخيال، مما يفاقم من الأزمات الاجتماعية والنفسية.

​قلة المرتبات تجبر الشاب على العمل لساعات إضافية أو البحث عن وظيفة ثانية، مما يسرق منه وقته وحياته الاجتماعية ويجعله في حالة إنهاك دائم.
​ويترتب عليه شعور العيش تحت تهديد الاستغناء في أي لحظة يخلق حالة من التوتر المزمن، تؤثر على الصحة النفسية والجسدية.

​مع غياب الحماية القانونية غالباً ما يقع هؤلاء الشباب في فجوة قانونية فالشركة الأم تخلي مسؤوليتها عنهم باعتبارهم يتبعون المقاول، والمقاول يتهرب من التأمينات الاجتماعية الشاملة أو الرعاية الصحية الحقيقية، مما يترك الشاب وحيداً أمام أي إصابة عمل أو عجز مفاجئ.

​إن الاستمرار في الاعتماد على نظام المقاولين بصورته الحالية يمثل هدرًا للطاقات البشرية. الشباب هم الوقود الحقيقي لأي إصلاح اقتصادي، ولا يمكن بناء قطاع عام قوي بسواعد تشعر بالظلم والاحتياج. إن إصلاح منظومة الأجور وتقنين أوضاع هذه العمالة ليس مجرد مطلب فئوي، بل هو ضرورة قومية لتحقيق الاستقرار الاجتماعي ودفع عجلة الإنتاج.

​وعلى الدوله تطبيق ضرورة وضع حد أدنى للأجور يلتزم به المقاولون، وتفعيل الرقابة الصارمة من قبل شركات القطاع العام لضمان حصول العامل على حقوقه التأمينية والصحية كاملة، مع وضع مسارات واضحة للتعيين الدقيق بناءً على الكفاءة والاحتياج.

تغطية قوية على مدار الساعة

ويقدم موقع "البحيرة اليوم "، تغطية قوية على مدار الساعة، ورصد لأهم الأنباء والأخبار المحلية والعالمية، وتغطية خاصة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم، أسعار الدولار، أسعار اليورو، أسعار العملات، أخبار الرياضة، أخبار مصر، أخبار الاقتصاد، أخبار المحافظات، أخبار السياسة، أخبار الحوادث.

كما يتابع "قسم الرياضة بالموقع" أبرز الدوريات العالمية كـ الدوري الإنجليزي، الدوري الإيطالي، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا، دوري أبطال أفريقيا، دوري أبطال آسيا، إضافة إلى أخبار الفن والنقابات المختلفة.. فتابعونا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى