
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى وبعد:
تمر علينا المناسبات الإسلامية العظيمة طوال العام فلا يكاد يمر علينا شهر إلا ونجد فيه مناسبة عظيمة تتعلق بحدث عظيم من أحداث الأمة الإسلامية لكن تبقي مناسبة ذكري المولد النبوي الشريف هي الأكبر والأعظم كيف لا وهي ذكري مولد من أخرج الناس من الظلمات إلى النور فبعد أيام تُطل علينا ذكرى المولد النبوي الشريف ، فقد وُلِد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في عام حسب التقويم القمري هو عام الفيل حيث حاول إبرهة الحبشي أن يهدم الكعبة المشرفة في الواقعة المشهورة التي أشار الله إليها في سورة الفيل فنجي الله بيته الحرام من شر إبرهة وجيشه بمعجزة الطيور الأبابيل التي قضت علي فيلة إبرهة ليكون المولد النبوى شعاع الأمل لتغيير الدنيا والقضاء على الجهل والظلم الذي كان سائداً في ذلك الوقت ، فبعد حادثة الفيل بحوالي خمسون يوماً وُلِد رسول الله في فجر يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول علي المشهور والصحيح هو التاسع من ربيع الأول الموافق 20 من إبريل عام 571 ميلادية بعد وفاة والده بشهرين تقريباً ولما وضعته أمه السيدة آمنه جاء البشير إلى جده عبد المطلب وأخبره بهذا النبأ العظيم فرح عبد المطلب بهذه البشرى ثم أخذه ودخل به إلي الكعبة ودعا له واختار له اسم محمداً ولم يسبقه أحد إلي اسمه ليكون محموداً في العالمين.
أما هيئة ولادته صلى الله عليه وسلم فقد أوردها الإمام السيوطي في كتابه ( الخصائص الكبري ) وذكر فيه أن ممن شهد ولادة النبي صلى الله عليه وسلم أم سيدنا عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه فعن عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي أُمِّي قَالَتْ: شَهِدْتُ آمِنَةَ لَمَّا وَلَدَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا ضَرَبَهَا الْمَخَاضُ نَظَرَتْ إِلَى النُّجُومِ تَدَلَّى حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ: ( لَيَقَعْنَ عَلَيَّ فَلَمَّا وَلَدَتْ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَ الْبَيْتَ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ وَالدَّارَ فَمَا شَيْءٌ أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِلَّا نُوِّرَ )
فبولادته صلى الله عليه وسلم أضاء بحسنه وجماله مكة المكرمة وضواحيها فكان صلى الله عليه وسلم خير خلف لأبيه الهاشمي المتوفي عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم وبشري عظيمة لأمه آمنه بنت وهب ومصدر فخر وإعتزاز لجده عبدالمطلب الذي احتضنه بكنف رعايته بعد وفاة أمه ثم تولى أمره عمه أبوطالب ، فلم تكن ولادته صلى الله عليه وسلم ولادة عاديه لشخص عادي بل كانت مؤذنة بولادة أمه كاملة فقد أدبه ربه فأحسن تأديبه وقال متحدثاً عن نفسه وبنعمة الله وفضله عليه فقال صلى الله عليه وسلم: (أنا دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ، وَبُشْرَى عِيسَى، رَأَتْ أُمِّي حين حملت بي كأن نُورًا خرج منها أَضَاءَتْ لها قُصُورُ بُصرى من أرض الشَّامِ ).
فقدكان ميلاده صلى الله عليه وسلم منةٌ عظيمة من الله على الناس ( إِذ بَعَثَ فيهِم رَسولًا مِن أنفُسِهِم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ ويزكيهم) بل قد سمي الله مجيئه نوراً فقال سبحانه ( قَدۡ جَاۤءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورࣱ وَكِتَـٰبࣱ مُّبِینࣱ)
( المائدة أية 15) قال إبن جرير الطبري وغيره من المفسرين النور هو رسول الله فالتعبير بالمجيء ينبئ عن الذات بولادته صلى الله عليه وسلم ، وقد نشأ رسولنا الكريم يتيماً لكن عناية الله كانت تشمله فنزلت الملائكة من السماء وشقت صدره الشريف وغسلت قلبه فنشأ نشأة طهرࣲ وعفاف.
وكلما هلَّت علينا هذه الذكري العطرة يأتي السؤال المكرر في كل عام وهو: ماحكم الإحتفال بذكري ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ونري من يُصدَّر فتاوي تبديع وتجهيل من يحتفل بهذه الذكرى العطرة وكأن الإحتفال بسيدنا رسول الله أصبح شيئاً يُعاب علي المسلم ، إن الإحتفال بذكرى مولده صلى الله عليه وسلم من أفضل الأعمال لأنه تعبيرٌ
عن الفرح والحب له ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم أصلٌ من أصول الإيمان أليس هو القائل (لا يُؤمنُ أحدكُمْ حتَي أكُونَ أحَبَ إلَيهِ مِن والِدِه وولدِهِ والناس أجمعِين ) كما يمكن الإستدلال بعموم قوله تعالى (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ) فلاشك أن مولد النبي صلى الله عليه وسلم من أيام الله فيكون الإحتفال به ماهو إلا تطبيقاً لأمر الله ، بل إن رسول الله نفسه كان يحتفل بمولده ويشكر الله عليه بالصيام فقد روي الإمام مسلم في صحيحه عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال 🙁 سُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ ؟ قَالَ : ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ وَيَوْمٌ بُعِثْتُ – أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ ) فالإحتفال بمولده الشريف تعبير عن الحب لرسول والتعبير عن الحب يكون بأي وسيلة مادامت مباحة، فاحتفلوا بميلاد الرسول ولاتلتفتوا إلي المتشددين فالصحابه الكرام كانوا يحتفلون بالنبي صلى الله عليه وسلم مع إقراره لذلك وإذنه فيه فقد روي الإمام أحمد في مسنده عن بريدة رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مَغَازيه فلما انصرف جاءت جاريةٌ سوداءُ فقالت: يا رسولَ الله إنِّي كنتُ نَذَرْتُ إنْ رَدَّك اللهُ سالِمًا أنْ أضربَ بيْن يديْك بالدُّفِّ وأتغنَّى فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم :(إنْ كنتِ نَذَرْتِ فاضرِبي وإلَّا فلا) .
فإذا جاز الضرب بالدف فرحاً بقدوم النبي سالماً فجواز الاحتفال بقدومه صلى الله عليه وسلم للدنيا أولى ، إن الداعي الأول في إحتفالنا بذكري مولده الشريف هو محبتنا له والمحبة وحدها لا تكفي بل لابد من إستثمار تلك المحبةولنجعل هذه الذكري العطره وقفة مساءله ومراجعه فأفضل إحتفال لإحياء هذه الذكري العطرة هو الإقتداء به في سلوكه ومنهجه قال تعالى (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) .
وختاماً أقول إن إحياء هذه المناسبة ماهو إلا أقل القليل الذي يُمكن أن يُقدمه المسلمون تجاه هذا النبي العظيم الذي يستحق بحق أن نحتفل به في كل وقت وكل حين وليس في ربيع الأول فقط فبوجوده صلى الله عليه وسلم أصبحنا بفضل الله خيرأمةٍأُخرجت للناس .
تغطية قوية على مدار الساعة
ويقدم موقع "البحيرة اليوم "، تغطية قوية على مدار الساعة، ورصد لأهم الأنباء والأخبار المحلية والعالمية، وتغطية خاصة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم، أسعار الدولار، أسعار اليورو، أسعار العملات، أخبار الرياضة، أخبار مصر، أخبار الاقتصاد، أخبار المحافظات، أخبار السياسة، أخبار الحوادث.
كما يتابع "قسم الرياضة بالموقع" أبرز الدوريات العالمية كـ الدوري الإنجليزي، الدوري الإيطالي، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا، دوري أبطال أفريقيا، دوري أبطال آسيا، إضافة إلى أخبار الفن والنقابات المختلفة.. فتابعونا.



