مقالات

صراع المسميات في التعليم المصري.. كلية VS أكاديمية VS معهد

بقلم: زياد أيمن

تعصف بنا الحياة وتسابقنا الأيام حتى نصل إلى المرحلة الثانوية، ثم نجد أنفسنا فجأة أمام مفترق طرق يُحدده “المجموع”، وتثقلنا الأزمات الاقتصادية، وظروف السكن، ومشقة التنقل، وبين كل ذلك، تبدأ كل أسرة بالتفكير في المكان الأنسب لاستكمال الابن أو الابنة المسيرة التعليمية.
وعلى الأغلب، تُختزل هذه الحيرة في فكرة “التنسيق”، فيُختار التقديم وملء الرغبات للكليات فقط لمجرد أن تأتي النتيجة باسم “كلية” أو “جامعة”، حتى وإن كان هذا الاختيار على حساب الطموح أو الشغف الذي قد يتحقق في مكان آخر، كالمعاهد أو الأكاديميات.
لكنّ المشكلة الحقيقية ليست في المؤسسات التعليمية نفسها، بل في الثقافة المجتمعية التي ما زالت تحصر قيمة التعليم في “الكلية” أو “الجامعة”، وتقلل من شأن الأكاديميات والمعاهد، دون إدراك حقيقي لمستوى هذه المؤسسات أو دورها في الواقع العملي.
وبالرغم من ذلك، لم تعد الشهادة الجامعية وحدها مقياسًا للنجاح أو الكفاءة، فعند النظر إلى الواقع العملي، نرى التحديات تتفاقم يومًا بعد يوم في ظل الثروة التكنولوجية المتطورة، وتكون الشهادة الجامعية آخر ما يمكن أن تجاوب عنه بعد استعراض قدراتك ومهاراتك.
أما عند النظر إلى الواقع التعليمي، نرى أشخاصًا غيّروا مسارهم من جامعات عريقة وكانوا على مشارف التخرج، للبدء من جديد في معهد أو أكاديمية، باحثين عن تعليم حقيقي يتناسب مع قدراتهم وطموحاتهم وميولهم.
ونجد خريجين من معاهد خاصة أو أكاديميات يتمتعون بمستوى تعليمي ومهني يفوق جامعات حكومية أو خاصة، في مقابل آخرين ما زالت تؤرقهم كلمة “معهد” أو “أكاديمية”، وكأنها وصمة تُلاحقهم مدى الحياة.
وفي وسط تجمعات الأصدقاء، قد تسمع أحدهم يقول باستهزاء: “ده أنت في معهد”، وكأنّ كلمة “معهد” أصبحت تهمة، لا مجرد مؤسسة تعليمية عريقة كانت منذ سنوات هي المتاحة، وهنا يظهر جهل مجتمعي لا يميز بين الاسم والمحتوى، ولا يُقدّر الفروق بين المسارات التعليمية المختلفة، وكذلك تكمن المشكلة مع الثانوية العامة والفنية.
الحقيقة أن كلمة “معهد” في أصلها تدل على مكان يتخصص ويرتكز في مجالات علمية أو مهنية محددة وفي دول كثيرة حول العالم، تُعد المعاهد مؤسسات رفيعة المستوى، ومرتبطة بأعلى درجات الاحترافية والتخصص، مثل “معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)” في الولايات المتحدة الأمريكية، الذي يُعد من أفضل مؤسسات التعليم في العالم، كذلك في فرنسا، تُعرف المعاهد باسم “Grande École”، وهي مؤسسات نخبوية لها مكانة مرموقة تفوق أحيانًا الجامعات.
وجدير بالذكر في مصر، لم تكن هناك كليات لدراسة الإعلام في البداية، بل بدأ التعليم الإعلامي من “معهد الإعلام”، الذي خرّج أجيالًا من رواد الصحافة والإذاعة والتلفزيون في الوطن العربي.
أما “الأكاديمية”، فهي أيضًا مؤسسة تعليمية متخصصة، تهدف إلى تقديم برامج عملية وتطبيقية بجانب الدراسة النظرية، وغالبًا ما تركز على المهارات المطلوبة في سوق العمل، وهي مدرسة أسسها الفيلسوف اليوناني أفلاطون، مما يدل على القيمة الفكرية والعلمية المتجذرة في هذا المفهوم.
المعهد أو الأكاديمية ليسا خيارًا أدنى، بل هما مؤسستان تعليميتان معتمدتان تقدمان برامج دراسية متخصصة، يُعترف بها أكاديميًا ومهنيًا، وتفتحان أبوابًا واسعة لسوق العمل، بل ويعادل خريجوها أقرانهم من الجامعات في الدرجات العلمية، وقد يتفوقون عليهم عمليًا في كثير من المجالات بالاجتهاد والسعي.
الخلاصة: التعليم لا يُقاس بالمسمى، بل بما يُقدَّم، وبما يُحقق. فلنُعد النظر في مفاهيمنا، ونكسر تلك الصور النمطية التي تعيق أحلام الشباب، ونُعطِ كل مؤسسة تعليمية ما تستحق، ونبحث عن من يتماشى مع تأهيلنا الأكاديمي والعلمي مع الميول والإيمان والرضا الذاتي.

تغطية قوية على مدار الساعة

ويقدم موقع "البحيرة اليوم "، تغطية قوية على مدار الساعة، ورصد لأهم الأنباء والأخبار المحلية والعالمية، وتغطية خاصة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم، أسعار الدولار، أسعار اليورو، أسعار العملات، أخبار الرياضة، أخبار مصر، أخبار الاقتصاد، أخبار المحافظات، أخبار السياسة، أخبار الحوادث.

كما يتابع "قسم الرياضة بالموقع" أبرز الدوريات العالمية كـ الدوري الإنجليزي، الدوري الإيطالي، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا، دوري أبطال أفريقيا، دوري أبطال آسيا، إضافة إلى أخبار الفن والنقابات المختلفة.. فتابعونا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى