اخبار الفنتقارير

عالمان لا يلتقيان والواقع يتكرر رغم مرور أكثر من عقد على صدوره

زياد أيمن

السينما ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبحت مرآة تعكس الواقع الإنساني بجوانبه كافة، فمن خلالها، تُروى قصص الشعوب التي تعاني، وتُكشف الحقائق التي قد يغفل عنها العالم.

الأفلام قادرة على نقل معاناة الفقراء، والمهمّشين، واللاجئين، بصوت وصورة تصل للجميع، وسط عالم تتسع فيه الفجوة بين العالم الأول والثالث، تصبح السينما شاهدًا على الظلم وعدم العدالة، وهكذا، يتحول العمل الفني إلى رسالة، ووسيلة لفهم الآخر، وحكاية يسودها الأمل في التغيير.

يعد فيلم Captain Phillips (2013) من إخراج بول غرينغراس وتمثيل الممثل العالمي توم هانكس، كأكثر من مجرد عمل سينمائي مشوق.

يسرد الفيلم قصة حقيقية عن اختطاف سفينة شحن أمريكية بواسطة قراصنة صوماليين، يفتح نافذة على عالمَين متوازيَين: عالم الوفرة، وعالم الندرة. عالم يملك كل شيء، وآخر لا يملك شيئًا.

ليست مجرد قرصنة.. بل صراع بقاء

قد يُفهم الفيلم في ظاهره كحكاية إثارة بحرية، حيث قبطان أمريكي شجاع يواجه عصابة من القراصنة، ولكن عند التعمق في القصة، تنقلب الصورة النمطية، فهؤلاء القراصنة ليسوا “أشرارًا” بالمفهوم الهوليوودي التقليدي. إنهم شباب ضحايا، جاؤوا من بلد يعاني من انهيار اقتصادي، ومجاعة، وفوضى سياسية.

وفي أحد المشاهد، يقول قائد القراصنة: “أنا الكابتن الآن” — وهي لحظة فارقة لا تجسد فقط السيطرة المؤقتة على السفينة، بل تعكس أيضًا صرخة مكتومة من طرف مهمَّش يطالب بأن يُرى ويُسمع، ولو بالعنف.

العولمة: من يركب الموجة ومن يغرق؟

الفيلم يطرح تساؤلًا محوريًا: من المستفيد الحقيقي من العولمة؟ السفينة المحملة بالبضائع التي تعبر المياه الإقليمية للصومال يوميًا تمثل صورة رمزية لعالم الرأسمال والربح، بينما السكان المحليون الذين يراها تمرّ دون أن تترك لهم شيئًا، يظلون عالقين في قاع السلم الاقتصادي.

الصومال: معاناة 4.4 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وأكثر من 466 ألف طفل في خطر بسبب سوء تغذية يهدد حياتهم

لقد خلقت العولمة شبكة واسعة من الفرص، لكنها في ذات الوقت خلّفت ملايين على هامشها. بحسب تقرير مشترك صادر عن برنامج الأغذية العالمي (WFP) ومنظمة الأغذية والزراعة (FAO) في مارس 2025، تواجه الصومال أزمة جوع حادة مع معاناة 4.4 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وأكثر من 466 ألف طفل في خطر بسبب سوء تغذية يهدد حياتهم.

الهروب إلى البحر.. بحثًا عن حياة

تجدد أزمة القرصنة في الفيلم تساؤلات أعمق حول الدوافع الإنسانية خلف الجريمة. حين تغيب العدالة الاقتصادية والاجتماعية، يصبح البحر — بكل مخاطره — وسيلة للهروب، وللمواجهة، وللمطالبة بحق بالحياة.

ورغم مرور أكثر من عقد على صدور الفيلم، إلا أن واقعه يتكرر في نشرات الأخبار يوميًا، مع تغيّر الأسماء والمواقع، وبقاء الأسباب كما هي.

النظام العالمي.. هل يحتاج لإعادة الحسابات؟

لا يمكن تأمين العالم فقط من خلال السلاح أو القوة البحرية، الأمان الحقيقي يبدأ من توفير الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية لكل فرد على هذا الكوكب، حين يُجبر إنسان على أن يحمل السلاح ليأكل، لا يكون هو وحده من خسر، بل خسرنا جميعًا جزءًا من إنسانيتنا.

وهنا يبقى السؤال: هل نحن نعيش في عالم واحد، أم في عالمين لا يريان بعضهما؟
وهل الفقر والتهميش يبرر الجريمة، أم أنه يخلق ضحايا لنظام دولي غير عادل من الأساس؟

القصة ليست مجرد فيلم

القصة ليست مجرد فيلم؛ بل مرآة لواقع عالمي تتسع فيه الفجوات، وتتشابه فيه القصص وإن اختلفت الأسماء. وما لم يعِ العالم هذه الرسائل ويعدّل مساره، ستظل القصة تتكرر، بنفس الألم، وربما بمزيد من العنف.

تغطية قوية على مدار الساعة

ويقدم موقع "البحيرة اليوم "، تغطية قوية على مدار الساعة، ورصد لأهم الأنباء والأخبار المحلية والعالمية، وتغطية خاصة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم، أسعار الدولار، أسعار اليورو، أسعار العملات، أخبار الرياضة، أخبار مصر، أخبار الاقتصاد، أخبار المحافظات، أخبار السياسة، أخبار الحوادث.

كما يتابع "قسم الرياضة بالموقع" أبرز الدوريات العالمية كـ الدوري الإنجليزي، الدوري الإيطالي، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا، دوري أبطال أفريقيا، دوري أبطال آسيا، إضافة إلى أخبار الفن والنقابات المختلفة.. فتابعونا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى