حمدي قاسم يكتب: مصر التي لا يعرفها أحد.. قصة هدنة الأيام الخمسة التي أعلنتها أمريكا .. وسر أسلوب رسالة السيسي إلى ترامب

كتب حمدي قاسم 
افختر أنك مصري.. سيحدثونك عن مشاكل اقتصادية ولن يحدثوك عن الوسيط النزيه بين أكبر قوى عالمية وإقليمية، ولن يخبروك أنها مصر.
ما فعلته إيران في إسرائيل والقواعد الأمريكية مقارنة بالدور المصري.. مصر تضع نقطة نهاية المقال وأول حرف في المقال الجديد.
يفرح المصريون بتحطيم الغرور الأمريكي وكسر قواعده، ويستيقظون في منتصف الليل ليشاهدوا أخبار الصواريخ والمسيرات من إيران رأسًا ومن لبنان، ويترقبون أداء صواريخ من اليمن وهي تعبث بـ”قبة الصفيح الإسرائيلية” أو تدمر قاعدة أو طائرة أمريكية أو إسرائيلية، رغم الثمن الذي تدفعه إيران من اعتداءات واغتيال قادتها، وهو الدور الذي كُتب عليها فهي لم تبدأ الحرب، ولو كانوا يعلمون قوتها وصمودها ما بدأوا، لكن لا أحد يستطيع الخروج الآن من تلك الأزمة؛ لا الذين بدأوها ولا الذين تأثروا بها.
أنا مثل بعض المصريين الذين انبهروا بأداء إيران في الصمود حتى الآن، ومنبهر أكثر بقدرتها على إخفاء صواريخها، رغم ما لاقته من اعتداءات واغتيالات؛ حتى لا يعتقد مؤيدو إيران أنني ضد موقفهم، لكن هذا لا يمنع أيضًا أن أكون مع بلدي فيما أراه حقًا.
الجميع خسر في انتظار المنقذ
تأثرت جميع الأطراف المتحاربة بالحرب، بل إن أمريكا نفسها لديها أزمة في الصواريخ الاعتراضية، وإسرائيل انهارت قبتها الحديدية، وخسائر إيران كثيرة في القادة والمواقع رغم إعدادها الجيد للحرب من إخفاء مخازن الصواريخ واليورانيوم وحسن استغلالها للتضاريس والذي لولاه لتفاقمت الأزمة.
يريد الجميع الآن إنهاء الحرب والخروج بماء الوجه، وكل المتحاربين يسعون لإظهار أنهم منتصرون على الرغم من خسارة الجميع، وهنا يبرز دور الوسطاء؛ فمن أطلق الصاروخ الأول لم يستطع النصر، ومن رد عليه لم يستطع أن يوقف المزيد من الصواريخ، ليبقى العالم كله في أزمات الوقود والطاقة ورفع الأسعار في انتظار من يضع “نقطة النهاية” لهذه الحرب ليخرج منها الجميع بماء وجهه كأنه منتصر.
مصر على الطريق لوضع نقطة النهاية
تحاول مصر احتواء الأزمة في اتصالات علنية وأخرى خفية، ودافعها إلى جانب التأثر الاقتصادي الذي تأثرت به دول المنطقة، الملاحة في قناة السويس، وحماية أمن دول الخليج والحفاظ على توازنات القوى في المنطقة، بما جعلها وسيطًا نزيهًا لجميع أطراف الحرب، وبما مكنها من إجراء اتصالات علنية وأخرى للأجهزة المعلوماتية.
برزت في اتصالات ورسائل وجولات الرئيس السيسي مع جميع الأطراف، سواءً الرئيس الإيراني أو الأمريكي أو حتى دول الخليج، إلا أن أدوارًا أخرى لم تأخذ حقها.
استمرار دور مصر في الوساطة من بداية الحرب حتى الآن، يُعد دليلاً علي حاجة جميع الأطراف إلى هذا الدور، واعترافًا من جميع الأطراف المشاركة أو المتأثرة بالحرب بأهمية هذا الدور.
هل تذكر إعلان ترامب تأجيل الحرب على محطات الطاقة الإيرانية خمسة أيام؟ تزامن ذلك مع ما أعلنته صحيفة وول ستريت في 24 مارس 2026، من نجاح جهاز المخابرات العامة المصري في فتح قناة اتصال غير مباشر مع “الحرس الثوري الإيراني” واقتراح هدنة الأيام الخمسة كإجراء استراتيجي لبناء الثقة.
إن صح ما نشرته الصحيفتان من أن الهدنة كانت عبر اتصالات غير مباشرة، فهذا يعني أن مصر كانت أسبق مما ذُكر مؤخرًا من خلافات بين الرئيس الإيراني والحرس الثوري، وهو ما يعني أن مصر كانت أسبق في الوصول إلى موازين القوى الحقيقية في إيران.
سياسة “على مية بيضا”
اختارت مصر لنفسها في تلك الأزمة العالمية الدور الذي تلعبه وهو أن تلعب سياسة بين المتحاربين، وأدركت في الرئيس الأمريكي نفسية “أبو سفيان الذي يحب الفخر” حتى لو كان بنصر زائف، فلعبت على هذا الأساس في رسالة الرئيس السيسي إلى ترامب، والتي جاءت في مؤتمر “القاهرة 2026 الدولي للطاقة” ويقول في نصها:
“أنا أقول للرئيس ترامب: لن يستطيع أحد إيقاف الحرب في منطقتنا وفي الخليج إلا أنت، وباسمي وباسم كل المنطقة، وباسم كل العالم والتداعيات الخطيرة لاستمرار الحرب.. فخامة الرئيس من فضلك، من فضلك، ساعدنا في إيقاف الحرب، وأنت قادر على ذلك”.
وأنت تقرأ النص تدرك تمامًا حرفية الأسلوب السياسي في الرسالة؛ فالرئيس المصري يخاطب ترامب بأسلوب يُرضي غروره لينهي الحرب كأنه ليس هو الذي صنعها، وكأن شخصًا آخر هو من صنع الحرب وورط ترامب فيها.. الرسالة تقول: إذا لم تستطع أن تحقق نصرًا في الحرب فأحرزه بإيقافها.
ايوة عندنا أزمات اقتصادية
هكذا قال عنا بعض مواطني الخليج، فيما نشر علي وسائل التواصل الإجتماعي، بالفعل نحن دولة تواجه أزمة اقتصادية، ونحن أيضًا رفعنا سعر البنزين والسولار، وسنرفع سعر الفائدة، ولكننا لا نطلب حماية ولدينا جيشنا وأرضنا وشعبنا، وليس فقط شعبنا ولكن أيضًا لدينا وعي شعبنا وحب أرضنا وسماؤنا وماؤنا.
نعم لدينا أزمات اقتصادية، نعم تأثرنا بتداعيات الحرب الإيرانية، نعم تأثرت الملاحة في قناة السويس، نعم ارتفعت الأسعار.
وكان الوزير ضياء رشوان غير موفقٍ في تقويم الدخل في مصر برغيف العيش، وكان الوزير كامل الوزير غير موفقٍ عندما قال لن نخفض أسعار وسائل النقل، وربما كان هناك ردٌ أكثر سياسة وأفضل للناس.
لا توجد دولة دون أزمات، ولكن ما يعيبه البعض علينا من أزمات اقتصادية إزاء ما فشلت فيه أموالهم من حمايتهم يعني أننا بأزماتنا الاقتصادية في وضع أفضل.
إنها مصر يا سادة
هل تدرك معنى أن تكون مصر وسيطًا رئيسيًا إلى جانب الصين وباكستان وتركيا؟ هل تدرك أن تكون مصر طرفًا أساسيًا لإنهاء حرب أحد أطرافها أمريكا وإسرائيل؟
مصر هي في النهاية الشريك الوحيد النزيه المقبول حتى لو كره بعض أطراف الحرب أو المتأثرين بها ذلك.
مصر ترسم خطوطًا جديدة للعروبة باعتراضها أمام الرئيس الإيراني على الهجوم على دول الخليج.
مصر تفرض نفسها فقط بحكم أنها مصر على أمريكا وإسرائيل وإيران والخليج.
مصر هي الوسيط الوحيد الذي ليس له مصلحة مباشرة في توقف الحرب، بل ربما يكون أحيانًأ استمرار الحرب لصالح مصر في جانب استنزاف مخزون الصواريخ الإسرائيلية التي كانت تعدها إسرائيل لحرب مصر كما نشر إعلاميًا، وهي مصر لأنها تربطها العروبة بدول الخليج، وتربطها بإيران عراقة التاريخ للبلدين.
أما باقي الوسطاء فهناك مصالح مباشرة تدفعهم للتوسط، فهي تجارية وحدود لتركيا مع إيران، وقطر لها حقل بترول مشترك مع إيران، وباكستان لها حدود مع إيران ولديها ثاني أكبر عدد من الشيعة في العالم بعد إيران، وحتى الصين فإنها تستورد بترول السعودية وإيران.
وهكذا تكون مصر هي الشريك النزيه الذي لا يملك مصلحة سوى “الاستقرار العام” للمنطقة والعالم، وهي القوة الوحيدة التي تملك أكبر جيش نظامي عربي والشرعية التاريخية التي تجعل الإيرانيين يثقون فيها، والأمريكيين يقدرون ثقلها، والخليجيين ضامنًا للأمن القومي العربي خصوصًا بعد صمت المدافع، وإدراك حقيقة أن الوجود الأمريكي جعل المحتمين به مستهدفين.
مصري وأفتخر
أفتخر بالأداء المصري في أزمة إيران سواءً كان على المستوى السياسي المعلن أو في الكواليس، راضٍ تمامًا عن السياسة المصرية تجاه الحرب، في وقت خسر الجميع فيه بداية من أمريكا وحتى إيران وتوابعها وإسرائيل ودول الخليج، لتظل خسارة مصر هي الأدنى من تلك الحرب، إن لم تكن مكسب دون طلقة واحدة، رغم التأثر الاقتصادي، بعد أن خسرت إسرائيل تأثيرها في أمريكا وفشلت قبتها المزعومة، وظهر تأثير المضايق عالميًا.
ستنتهي الحرب وتظل مصر في النهاية هي التي تضع “نقطة النهاية” لتلك الحرب، وهي التى تكتب الحرف الأول في أول سطر بعد انتهاء الحرب.
تغطية قوية على مدار الساعة
ويقدم موقع "البحيرة اليوم "، تغطية قوية على مدار الساعة، ورصد لأهم الأنباء والأخبار المحلية والعالمية، وتغطية خاصة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم، أسعار الدولار، أسعار اليورو، أسعار العملات، أخبار الرياضة، أخبار مصر، أخبار الاقتصاد، أخبار المحافظات، أخبار السياسة، أخبار الحوادث.
كما يتابع "قسم الرياضة بالموقع" أبرز الدوريات العالمية كـ الدوري الإنجليزي، الدوري الإيطالي، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا، دوري أبطال أفريقيا، دوري أبطال آسيا، إضافة إلى أخبار الفن والنقابات المختلفة.. فتابعونا.



